ماذا يدفع إنسانًا إلى انتظار طرح التذاكر، ومتابعة الحجز خشية أن يفوته مقعد؟ أغنية رافقته في سنوات عمره؟ صوت اشتاق إلى سماعه أمامه؟ أم ثقة بأن الليلة تستحق الانتظار؟
في عودة فضل شاكر إلى الحفلات، تجتمع هذه الأسباب. فالجمهور الذي احتفظ بأغنياته طويلًا، وجد أخيرًا موعدًا يغنّي فيه معه. وخلف هذا اللقاء، تقف جهات أدركت قيمة الشوق، وعرفت كيف تستجيب له.
بدأت الحكاية في الرياض مع «عودة الغايب». نفدت تذاكر الليلة الأولى خلال أقل من ساعة، وأعلن المستشار تركي آل الشيخ إضافة ليلة ثانية، لتنفد تذاكرها أيضًا. وهنا، أصبح الإقبال جوابًا عمليًا عن سؤال مكانة فضل شاكر لدى جمهوره: سنوات الغياب عن المسرح لم تقطع الصلة بالصوت.
وفي لقاء مع «بيلبورد عربية»، تناول أستاذ زكي حسنين، رئيس مجلس إدارة شركة بنش مارك، استقبال الجمهور لهذه العودة وكواليس حفلات الرياض والخبر والمواعيد المقبلة. حديث يوجّه الانتباه إلى الجانب الذي لا يراه المتفرّج كاملًا: العمل الذي يسبق فتح الأبواب، والقرارات التي تجعل اللقاء المنتظر ممكنًا.
فالنجاح يبدأ أيضًا ممن يعرف كيف يختار، ومتى يتحرّك.
ومن الإنصاف هنا تقدير الأستاذ زكي حسنين وفريق بنش مارك. ففي قراءة كوليس، تؤكد الاستجابة لهذا الطلب الجماهيري فهمًا لما يريده الناس، ووعيًا بأن بعض الأصوات تحتفظ بمكانتها مهما طال ابتعادها عن الحفلات. الذكاء في التنظيم يبدأ بالإصغاء: أي فنان ينتظره الجمهور؟ وما الموعد الذي يستحق أن تُفتح له أبواب إضافية؟
والجميل أن الأستاذ حسنين يلتفت بدوره إلى العاملين خلف النجاح. ففي حديث نقلته صحيفة «اليوم» من الخبر، أشاد بطموح الشباب والشابات السعوديين واحترافيتهم والتزامهم في تنظيم الفعاليات، وثمّن حضور الجمهور الخليجي، ومنه القادمون من الكويت وقطر والبحرين. وهذا تقدير يستحق التقدير؛ فالمسؤول الذي يذكر جهود فريقه يرسّخ ثقافة الاعتراف بالشراكة في الإنجاز.
وفي هذه الصورة، يستحق المستشار تركي آل الشيخ الإشادة على دعم هذه اللقاءات والاستجابة لتطلّعات الجمهور. وكان إعلان ليلة إضافية لفضل شاكر مثالًا واضحًا على تحويل الإقبال إلى خطوة فعلية، تتيح لعدد أكبر من المحبّين حضور الحفل.
وترى كوليس أن حسن الاختيار يشمل الفنان الذي يصعد إلى المسرح، والكفاءات التي تتولى تنفيذ الموعد. فالفكرة تحتاج إلى أشخاص يعرفون كيف يتابعون تفاصيلها، والدعم يؤتي ثماره عندما تصاحبه خبرة في التنفيذ. ومن هذه الزاوية، يستحق التعاون مع بنش مارك التقدير بوصفه نموذجًا لاجتماع الدعم مع الخبرة التنظيمية.

لكن لماذا كل هذا الإقبال على فضل شاكر؟
في قراءة كوليس، يبدأ الجواب من علاقته بالمستمع. هناك أغنيات نعود إليها لأننا نجد فيها شيئًا من حياتنا، وأصوات نعرفها من أول جملة. ومع طول انتظار اللقاء المباشر، يصبح حجز التذكرة أقرب إلى استكمال موعد تأجّل سنوات. وتزيد الرغبة في الحضور عندما يشعر الجمهور بأن أمامه مناسبة تستحق أن يكون جزءًا منها.
لهذا، لا يكفي أن نقرأ عبارة «نفاد التذاكر» بوصفها رقمًا ناجحًا. وراءها جمهور اختار أن يحضر، وفنان حافظ على صلته بمحبّيه، وقائمون على الحفل أحسنوا قراءة هذا الانتظار.
كلمة كوليس
يستحق فضل شاكر محبة جمهوره، ويستحق من عملوا على جمعه بهذا الجمهور كلمة شكر واضحة. للأستاذ زكي حسنين وفريق بنش مارك التقدير على جهودهم، وللمستشار تركي آل الشيخ الإشادة بدعمه واختياراته التي تستجيب لشغف الناس. فالتصفيق يصل إلى الفنان فوق المسرح، والشكر ينبغي أن يصل أيضًا إلى الذين عملوا خلفه.
وأنتم، ما الذي يدفعكم إلى حجز تذكرة فور طرحها: اسم الفنان، أم الشوق إلى أغنياته، أم الثقة بالجهة المنظمة؟
اقرأ أيضًا: رامي عياش يفتح سؤال النقد… كيف نقول ما يزعجنا من دون أن نُهين؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
