الأنباء الكويتية: الجامعة العربية تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية السافرة على الكويتالأنباء الكويتية: موريتانيا تستنكر الاعتداءات على الكويت وتؤكد تضامنها الكامل معهاالأنباء الكويتية: «التربية» توثق الاعتداءات الإيرانية الغاشمة ضمن المناهج الدراسية الجديدةالأنباء الكويتية: «التربية»: اعتماد مواعيد الدوام الرسمي والمرن للمعلمين والإداريين للعام الدراسي 2027/2026الأنباء الكويتية: الولاء والبراءالأنباء الكويتية: «التربية» توثق الاعتداءات الإيرانية الغاشمة ضمن المناهج الدراسية الجديدةالأنباء الكويتية: إيران تواصل نهجها العدائي
وائل كفوري … نجاحٌ يتجدّد، ونجومية لا تحتاج إلى ضجيج
وائل كفوري … نجاحٌ يتجدّد، ونجومية لا تحتاج إلى ضجيج

وائل كفوري… نجاحٌ يتجدّد، ونجومية لا تحتاج إلى ضجيج

بقلم: رجا ناصرالدين

في زمنٍ أصبحت فيه الأغنية تعيش أحياناً لساعات قبل أن يطويها «الترند»، يبدو وائل كفوري واحداً من القلائل الذين لا تزال نجوميتهم تُقاس بمعيار أكثر صعوبة: قدرة الفنان على أن يبقى حاضراً في وجدان الناس، وأن ينجح بجديده من دون أن يتكئ فقط على أرشيفه.

وائل كفوري لا يحتاج إلى تقديم نفسه من جديد. اسمه وحده كفيل بفتح مساحة من الذاكرة لدى المستمع العربي، لكن اللافت في تجربته اليوم أنه لا يكتفي بالحنين إلى ما صنعه في بداياته، بل يحاول باستمرار أن يضيف إلى رصيده أعمالاً جديدة تحافظ على هويته وتواكب في الوقت نفسه تطوّر السوق الموسيقية.

الأعمال التي أصدرها في الفترة الأخيرة أعادت اسمه بقوة إلى المشهد، وكان من أبرزها «شو مشتقلي»، التي حققت تفاعلاً لافتاً منذ طرحها، قبل أن تتكرّس أكثر مع حضورها على المنصات الرقمية ومواقع التواصل.

وهنا تحديداً تكمن أهمية تجربة وائل.

فالنجاح ليس في أن تُصدر أغنية ويشاهدها الجمهور، بل في أن يشعر المستمع بأن الفنان لا يزال قادراً على قول شيء جديد، حتى لو كان يستخدم الأدوات نفسها التي صنعت هويته منذ سنوات.

وائل كفوري لا يركض خلف الموضة

قد يختلف الجمهور حول أغنية وأخرى، وقد ينجح عمل أكثر من سواه، وهذا طبيعي في أي مسيرة طويلة. لكن الثابت أن وائل كفوري لم يقع في فخ تغيير هويته الفنية مع كل موجة جديدة.

هو يعرف اللون الذي يليق بصوته، ويعرف المساحة التي يستطيع من خلالها أن يكون معاصراً من دون أن يصبح نسخة عن غيره.

وهذه ربما إحدى أهم نقاط قوته.

في سوقٍ تزداد فيه المنافسة، وتتشابه فيه الأصوات والأشكال الموسيقية، يبقى للفنان الذي يمتلك شخصية واضحة أفضلية لا يمكن شراؤها بحملة إعلانية أو أرقام مؤقتة.

وائل لديه هذه الشخصية.

بيروت… حين يترجم الجمهور الأرقام إلى حضور

لكن الاختبار الأصعب يبقى دائماً على المسرح.

وفي بيروت، جاءت حفلتاه في «فوروم دو بيروت» يومي الأول والثاني من آب لتقدّما واحدة من أبرز صور استمرارية هذه النجومية.

الأهم أن الحفل الثاني لم يكن جزءاً من الخطة الأولى، بل أُضيف بعد الإقبال الكبير على الحفل الأول ونفاد عدد كبير من التذاكر، في مؤشر واضح إلى حجم الطلب الجماهيري على حضور وائل في العاصمة اللبنانية.

وهنا تصبح المسألة أكبر من مجرد حفلة ناجحة.

عندما يضطر الفنان إلى إضافة ليلة ثانية نتيجة الإقبال، فإن الجمهور يكون قد قدّم بنفسه شهادة على مكانة الفنان.

وائل لم يحتج إلى شرح حجم جماهيريته؛ الجمهور فعل ذلك عنه.

النجاح الحقيقي يبدأ عندما يغني الجمهور معك

هناك فرق بين فنان يملك أغنيات ناجحة، وفنان تتحول أغنياته إلى جزء من ذاكرة الجمهور.

وائل كفوري ينتمي إلى الفئة الثانية.

في حفلاته، لا يكون الجمهور مجرد متلقٍ؛ هو شريك في الأغنية. يعرف الكلمات، يتفاعل مع الجمل، ويستعيد معه محطات مختلفة من حياته.

والأجمل أن هذا التفاعل لا يقتصر على الأغنيات القديمة.

نجاح الجديد إلى جانب القديم هو الاختبار الحقيقي لأي نجم صاحب مسيرة طويلة، لأن الجمهور يستطيع أن يصفق للذكريات بدافع الحنين، لكنه لا يمنح الأغنية الجديدة المكانة نفسها إلا إذا شعر بأنها تستحق أن تصبح جزءاً من ذاكرته المقبلة.

وهنا يبدو وائل في موقع مريح.

هل لا يزال وائل من نجوم الصف الأول؟

السؤال قد يبدو مستفزاً للبعض، لكنه مشروع في زمن تغيّرت فيه معايير صناعة النجوم.

والجواب لا يحتاج إلى أرقام مبالغ فيها أو حملات ترويجية.

يكفي أن تنظر إلى حجم الإقبال على حفلاته، وإلى استمرار الاهتمام بأعماله الجديدة، وإلى قدرة اسمه على تحريك الجمهور بعد سنوات طويلة من الحضور.

هذه ليست نجومية مؤقتة.

هذه نجومية مبنية على تراكم.

وإذا كانت بعض الأسماء تحتاج إلى «ضجة» كي تتصدر المشهد، فإن وائل كفوري يمتلك امتيازاً مختلفاً: اسمه بحد ذاته خبر.

وائل في مرحلة النضج الفني

ربما أجمل ما في وائل كفوري اليوم أنه لم يعد مضطراً لإثبات أي شيء.

في بداياته كان عليه أن يثبت أنه قادر على الوصول.

ثم أصبح عليه أن يثبت أنه قادر على الاستمرار.

أما اليوم، فالمطلوب منه فقط أن يحافظ على المستوى الذي صنع به مكانته، وأن يعرف متى يقول «نعم» لأغنية ومتى يقول «لا».

وهذه المرحلة تحديداً قد تكون الأهم في مسيرة أي فنان.

فالفنان الشاب يبحث عن مكانه، أما النجم الكبير فيبحث عن ما يستحق أن يبقى.

وائل كفوري يبدو منشغلاً بهذا النوع من الاختيارات.

الخلاصة

بين أغنيات جديدة تلقى صداها، وحفلتين ناجحتين في بيروت، وإقبال جماهيري دفع إلى إضافة ليلة ثانية، تبدو الصورة واضحة:

وائل كفوري لم يعد مجرد نجم ناجح… بل أصبح جزءاً من ذاكرة الأغنية اللبنانية والعربية.

والأهم أنه لا يزال قادراً على صناعة حاضر جديد، لا مجرد إعادة بيع الماضي.

في زمن يتغير فيه كل شيء بسرعة، تبقى هناك أسماء لا تحتاج إلى الركض خلف الضوء، لأن الضوء يعرف طريقه إليها.

وائل كفوري واحد من هؤلاء.

اقرأ أيضًا: وائل كفوري … لا يغنّي الحب فقط، بل يعرف كيف يردّه إلى الناس

 

وائل كفوري … نجاحٌ يتجدّد، ونجومية لا تحتاج إلى ضجيج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *