لو كانت قصة الـ300 دولار مرتبطة بشخص عادي، هل كانت ستأخذ كل هذا الصدى؟
غالبًا لا.
المشكلة هنا ليست في قيمة المبلغ، ولا حتى في راغب علامة بحد ذاته. المشكلة في الطريقة التي يتحول فيها اسم مشهور إلى عنوان جاهز لجذب الناس، قبل أن نفهم أصل القضية وحيثياتها ومن يملك الحق فيها.
المتداول يتحدث عن خلاف وصل إلى القضاء ويتعلق باستخدام مساحات مشتركة وتركيب تجهيزات للطاقة الشمسية، لكن هل عرفنا كامل الملف؟ هل سمعنا كل الأطراف؟ هل نعرف المستندات والاتفاقات السابقة؟ وهل الـ300 دولار أصل القضية فعلًا أم مجرد تفصيل جرى وضعه في الواجهة لأنه أكثر إثارة؟
هنا يجب أن نتوقف.
لأن الشهرة لا تجعل صاحبها مذنبًا، كما أنها لا تجعله بريئًا.
والطرف الأقل شهرة ليس بالضرورة صاحب الحق، تمامًا كما أن الطرف الأشهر ليس بالضرورة الطرف المخطئ.
الحق ليس بعدد المتابعين، ولا باسم الفنان، ولا بعنوان ينتشر بسرعة على السوشيال ميديا.
المشكلة أن بعض الصفحات تتعامل مع اسم كبير كأنه فرصة مضمونة للانتشار: يوضع الاسم، يُضاف رقم صغير مثير للسخرية، ثم يُترك الجمهور ليصدر الحكم.
لكن أين الرواية الكاملة؟
قبل أن نقول إن راغب علامة أخطأ، نريد أن نعرف لماذا أخطأ. وقبل أن نقول إن الجهة الأخرى محقة، نريد أن نعرف على أي أساس هي محقة.
أما أن نأخذ رواية واحدة، ثم نضع المشهور مباشرة في خانة الاتهام لأن اسمه أكبر، فهذا ليس إعلامًا متوازنًا.
ولا أحد على السوشيال ميديا أصبح قاضيًا لمجرد أنه يمتلك منصة.
هناك قضية، وهناك قضاء، وهناك أطراف ومستندات لا نملكها كاملة.
فلنترك القانون يأخذ مجراه.
وعندما تظهر الحيثيات كاملة، يصبح الحكم مبنيًا على وقائع… لا على اسم «راغب علامة» ولا على عنوان اسمه «300 دولار».
والسؤال الأهم: لو حذفنا اسم راغب علامة من العنوان، هل كان هذا الخبر سيهم كل هذا العدد من الصفحات أصلًا؟
وفي النهاية، موقف «كوليس» واضح: لسنا هنا لنبرّئ راغب علامة، ولسنا هنا لندينه، لأن الحكم لا يُبنى على اسم مشهور ولا على رواية متداولة ولا على رقم تحوّل إلى عنوان جذاب.
قبل أن نرفع أصابع الاتهام، علينا أولًا أن نعرف القصة كاملة. فهناك فرق كبير بين أن ننقل قضية، وبين أن نصدر حكمًا فيها قبل أن نملك كل تفاصيلها.
اتركوا القضاء يقول كلمته، واتركوا الوقائع تحدد من معه الحق ومن أخطأ. فالمحكمة مكانها القضاء، لا صفحات السوشيال ميديا، وعدد المتابعين لا يمنح أحدًا صفة القاضي.
أما «كوليس»، فتنتظر الحيثيات كاملة، لأن الحكم لا يكون على الأسماء، بل على الحقائق.
وفي النهاية، قد لا تكون الـ300 دولار هي القصة أصلًا… ربما القصة الحقيقية هي: كيف يمكن لاسم «راغب علامة» أن يجعل 300 دولار خبرًا يتداوله الجميع؟
الكلمة الأخيرة: اسمعوا كل الأطراف أولًا… وبعدها احكموا، إن كان الحكم أصلًا من حقكم.
اقرأ أيضًا: جو أشقر دخل ليتحدث عن الأصوات … فهل خرجنا بمسابقة «مين أحلى من مين»؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
