عندما يطلق معظم الفنانين أغنية جديدة، يغيّرون الكلمات…
أو اللحن…
أو الموزّع…
وربما يبدّلون لون البدلة.
أما رامي عياش…
فيبدو وكأنه يسأل سؤالًا مختلفًا تمامًا:
“إلى أي زمن سأأخذ الناس هذه المرة؟”
وهنا يبدأ السر.
لأن رامي لا يبدّل الأغنية…
هو يبدّل الساعة.
يفتح بابًا، ويقول للجمهور:
“تعالوا… سنعيش ثلاث دقائق في زمن آخر.”
ولهذا السبب…
لا تستطيع مشاهدة كليب له من دون أن تشعر بأن المكان، واللون، والملابس، وتسريحة الشعر، وحتى طريقة وقوفه أمام الكاميرا، كلها تنتمي إلى حقبة محددة.
مرةً يأخذك إلى روح الستينيات.
ومرةً يقترب من أناقة السبعينيات.
ثم يعيد إحياء الثمانينيات، لكن من دون أن يحوّلها إلى متحف قديم.
يعيدها حيّة…
كأنها وُلدت اليوم.
وهنا تصبح الأغنية رحلة…
وليس فقط استماع.
راقب رامي جيدًا…
ستكتشف أنه لا يغيّر شكله لأنه يحب التغيير.
بل لأن كل أغنية تفرض عليه شخصية جديدة.
فلا يمكن للأغنية نفسها أن ترتدي الثياب ذاتها التي ارتدتها الأغنية السابقة.
ولا يمكن للإحساس أن يسكن الوجه نفسه كل مرة.
حتى صوته…
لا يبقى كما هو.
هذه من أكثر التفاصيل التي لا ينتبه إليها كثيرون.
رامي لا يغني بصوت واحد.
بل يخلق صوتًا يناسب الشخصية التي يعيشها في الأغنية.
في الأغنية الرومانسية…
يترك صوته يمشي بهدوء، وكأنه يخاف أن يوقظ إحساسًا نائمًا.
وفي الأغنية الراقصة…
يتحوّل الصوت نفسه إلى طاقة.
وفي الأغنية الشرقية…
لا يغيّر طبقة صوته فحسب، بل يعيد تشكيله ليصبح جزءًا من شخصية الأغنية؛ فتشعر أن لكل عمل حنجرة مختلفة، رغم أن الصوت واحد.
وكأن كل أغنية توقظ نسخة مختلفة من رامي، فلا يتكرر حضوره مهما تشابهت الألحان.
وكل واحد منهم ينتظر دوره.

قد تظن أن نجاح الأغنية يبدأ من شاعر كتب كلمة جميلة…
أو ملحن ابتكر جملة موسيقية.
لكن مع رامي…
الأمر يبدأ بعد ذلك.
حين يدخل الاستوديو.
هناك يحدث التحول الحقيقي.
الكلمات تبقى كلمات…
واللحن يبقى لحنًا…
إلى أن يمرّا عبر صوته.
عندها فقط…
تصبح الأغنية كائنًا حيًا.
لهذا السبب، هناك أغانٍ لو غناها صوت آخر، ربما كانت جميلة…
لكنها لن تكون هي نفسها.
لأن رامي لا يؤدي الأغنية…
بل يمنحها شخصيتها.
ثم يأتي المسرح…
وهناك يولد رامي آخر.
في الاستوديو هو دقيق.
أما أمام الجمهور…
فهو حر.
لا يخاف من الارتجال.
لا يخاف من الضحكة.
ولا يخاف من أن يخرج عن النص.
لأنه يعرف أن الجمهور لا يبحث عن نسخة مطابقة للتسجيل…
بل يبحث عن لحظة لا يمكن أن تتكرر.
وهذه اللحظة…
يعرف كيف يصنعها.
بدأت الحكاية عام 1997.
ومنذ ذلك الوقت…
تغيّرت أسماء كثيرة.
وتبدّلت الموضات.
وتغيّرت الموسيقى.
واختفت ألوان كاملة.
لكن رامي بقي.
ليس لأنه يقاوم الزمن…
بل لأنه يفهمه.
كلما تغيّر الزمن…
غيّر أدواته.
أما هويته…
فبقيت كما هي.

لهذا، عندما يقول أحدهم إن سر رامي عياش هو صوته…
فهو يقول نصف الحقيقة.
وحين يقول آخر إن السر في اختياراته…
فهو أيضًا يقول نصف الحقيقة.
أما الحقيقة الكاملة…
فهي أن رامي عياش يمتلك موهبة نادرة جدًا…
أن يجعلنا نسمع الزمن… قبل أن نسمع الأغنية.
وهذا…
ليس لونًا غنائيًا.
ولا مدرسة موسيقية.
ولا حتى موضة.
هذا… توقيع فنان.
من كوليس… كل الأمنيات لرامي عياش بدوام النجاح، والتوفيق، ومسيرة فنية تزداد إشراقًا عامًا بعد عام. شكرًا لأنك تثبت في كل مرة أن الإبداع لا يعرف التكرار، وأن الفنان الحقيقي هو من يصنع بصمته قبل أن يصنع أغنيته. نحبك كثيرًا، ونتمنى لك السعادة الدائمة، والمزيد من النجاحات التي تليق باسمك ومسيرتك. ❤️
اقرأ أيضًا: بين أول سؤال وآخر إجابة… ماذا غيّرت السنوات في نادين نسيب نجيم ومحمد قيس؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
