الأنباء الكويتية: «الشؤون الإسلامية»: نتائج تقييم الحجاج عبر «سهل» تؤكد جودة الخدمات وتعزز مسيرة التطوير المستمرالأنباء الكويتية: «بوبيان» يستعرض تجربته في الحد من هدر الغذاء وتعزيز الاستدامة أمام طلبة المرحلة الثانويةالأنباء الكويتية: «ترولي» يوصي بالمساهمة بمبلغ 3 ملايين دولار لصندوق الكويت للاستجابة الطارئةالأنباء الكويتية: مجموعة الملا تستقطب متدربين من الطلاب والطالبات في معرض إنجاز الكويت الثالث للتدريب الصيفيالأنباء الكويتية: مركز «صوف» يحصد جائزة إقليمية في ابتكار الطاقة والاستدامة لعام 2026الأنباء الكويتية: بيت التمويل الكويتي يشارك موظفيه فرحة تفوق أبنائهمالأنباء الكويتية: «الوطني للثقافة»: مهتمون بدعم جهود «اليونسكو» في حماية التراث الثقافي والطبيعي
بعد أشهر من عرضه … لماذا ما زالت حلقة قصي خولي مع محمد قيس تستحق أن تُروى؟
بعد أشهر من عرضه … لماذا ما زالت حلقة قصي خولي مع محمد قيس تستحق أن تُروى؟

بعد أشهر من عرضه … لماذا ما زالت حلقة قصي خولي مع محمد قيس تستحق أن تُروى؟

نشاهد بعض الحلقات التلفزيونية ثم تطويها الأيام، وتنتهي بانتهاء بثها. لكن هناك حلقات نعتبرها وثيقة إنسانية، يعود إليها المشاهد بعد أشهر لأنها لا تعتمد على الإثارة، بل على الصراحة. وهذا تمامًا ما حدث في لقاء الإعلامي محمد قيس مع النجم السوري قصي خولي ضمن برنامج “قصتي” على منصة شاشا، الذي عُرض في أبريل الماضي.

لم يكن الحوار استعراضًا للنجومية، ولا محاولة لتلميع صورة فنان. كان أشبه برحلة في حياة رجل وصل الى عمر الخمسين، ونظر إلى الطريق الطويل الذي قطعه، بكل نجاحاته، وخساراته، وخيباته، والأشخاص الذين صنعوا أثرًا في حياته.

بدأت الحكاية من سؤال بسيط عن العمر، لكن الإجابة كانت أعمق بكثير. تحدث قصي عن الخمسين وكأنها محطة مراجعة، نصف عمر مضى في البحث عن الذات، ونصف آخر في محاولة إثباتها. ومن هنا، عاد إلى البدايات، حين كان حلم التمثيل يواجه رفضًا من البيت، لا لأن عائلته كانت ضد الفن، بل لأنها كانت تخاف عليه من مستقبل مجهول. بالنسبة لوالديه، كان النجاح يعني أن يصبح طبيبًا أو مهندسًا أو محاميًا، أما التمثيل فكان طريقًا مليئًا بالمخاطر.

اعترف بأنه كان يشعر أن فشله لن يكون فشله وحده، بل فشل عائلة كاملة آمنت به رغم خوفها، ولذلك كان يحمل مسؤولية مضاعفة في كل خطوة.

ومع انتقال الحديث إلى النجاح، لم يتحدث قصي عن الأضواء بقدر ما تحدث عن الثمن. كشف أن المنافسة في الوسط الفني ليست دائمًا سهلة، وأن بعض المعارك تُخاض بالكلمة، وبعضها بالإشاعة، وبعضها عبر حملات منظمة على مواقع التواصل الاجتماعي. لكنه في المقابل رفض أن يجعل نفسه ضحية، وقال إن وجود الأعداء ليس المشكلة، بل الطريقة التي يختارون بها محاربة الآخرين.

وكان من أكثر أفكار الحلقة لفتًا للنظر قوله إن أحدًا لا يستطيع أن يأخذ مكان أحد، لأن لكل إنسان موقعه ورحلته. واعترف أيضًا بأنه يعرف الغيرة، لكنه يراها شعورًا إنسانيًا يمكن أن يتحول إلى دافع للتطور، لا إلى وسيلة لإسقاط الآخرين.

ولم يتردد في الإشادة بنجاحات زملائه، مؤكدًا أن الفنان الواثق من نفسه لا يخاف من الاعتراف بتميز غيره.

بعد أشهر من عرضه … لماذا ما زالت حلقة قصي خولي مع محمد قيس تستحق أن تُروى؟

ثم انتقل الحوار إلى كواليس الدراما، حيث رسم قصي صورة مختلفة عن تلك التي يتخيلها الجمهور. أوضح أن الأرقام المتداولة عن أجور النجوم كثيرًا ما تكون بعيدة عن الواقع، وأن ميزانيات الأعمال لا تعني أن الممثلين يصنعون ثروات كما يظن البعض. كما تحدث عن واقع الإنتاج العربي، مؤكدًا أن الفن قد يؤمن حياة كريمة، لكنه لا يشبه صناعات السينما العالمية من حيث الإمكانات والعائدات.

ومن هنا، دخل إلى واحدة من أهم أفكار الحلقة، وهي معنى الشراكة. بالنسبة إليه، لا يمكن أن ينجح أي عمل إذا تحولت العلاقة بين المنتج والممثل إلى علاقة أوامر وتنفيذ. فالممثل ليس موظفًا، بل شريك في المشروع، كما أن المنتج، والمخرج، والكاتب، وكل أفراد الفريق، يشكلون معًا منظومة واحدة. واختصر فلسفته بجملة واضحة: من أمضى خمسة وعشرين عامًا في هذه المهنة لم يصل إلى مكانته صدفة، بل بعد أخطاء وتجارب طويلة، ولذلك يستحق أن يُسمع رأيه كما يسمع آراء الآخرين.

وعندما تحدث عن مسلسل “خمس أرواح”، لم ينسب النجاح إلى الحملات الإعلانية، بل إلى إيمان الفريق بالعمل. روى كيف استمر التصوير رغم ظروف الحرب، وكيف كانوا يشعرون بمسؤولية أخلاقية تجاه الجمهور، وتجاه المنتج، وتجاه المشروع نفسه، وكأنه ابن لهم لا يمكن التخلي عنه.

لكن أكثر لحظات اللقاء دفئًا كانت عندما عاد إلى ذكريات البدايات مع كبار الدراما السورية. تحدث بمحبة عن دريد لحام، الذي كان أحد أسباب دخوله عالم التمثيل، وروى قصة اليوم الذي استدعاه فيه خلال التصوير، بعدما ظن أن مشاهده حُذفت من النص، ليكتشف أن دريد لحام نقل عددًا من جمله إلى شخصيته لأنه رأى فيها المكان الأنسب لها. كانت لحظة اعتبرها قصي شهادة مبكرة منحته ثقة لا تُنسى.

واستعاد أيضًا فضل المخرج الراحل حاتم علي، الذي منحه الثقة في بداياته، وتحدث بتقدير كبير عن منى واصف وبسام كوسا وغيرهما من القامات التي وصفها بأنها مدارس فنية صنعت جزءًا من شخصيته قبل أن يصنع اسمه بنفسه.

أما الجانب الأكثر إنسانية في الحلقة، فكان حديثه عن والده. استعاد أول عرض مسرحي في حياته، حين دخل الخشبة معتقدًا أن والده ووالدته لن يحضرا، قبل أن يرفع رأسه أثناء العرض ويجدهما بين الجمهور. وصف تلك اللحظة بأنها واحدة من أجمل لحظات حياته، لأنها كانت اعترافًا صامتًا من الأب بابنه.

بعد أشهر من عرضه … لماذا ما زالت حلقة قصي خولي مع محمد قيس تستحق أن تُروى؟

وتحدث أيضًا عن شقيقته محار، التي كتبت في طفولتها قصيدة بعنوان “الشاب المثالي” عنه، وكيف تركت تلك الكلمات أثرًا كبيرًا لدى العائلة.

كما فتح قلبه وهو يتحدث عن مرض والده، والغيبوبة التي سبقت رحيله، وعن قناعته بأن والده بقي كريمًا حتى في أيامه الأخيرة، لأنه منح أبناءه فرصة أن يردوا له جزءًا من جميله وهم يعتنون به.

وفي ختام اللقاء، وصل الحوار إلى سؤال الهوية. استعاد قصي حادثة المطالبة بسحب الجنسية السورية منه، لكنه لم يدخل في سجال، واكتفى بالقول إنه يعرف من يكون، وأنه سوري بالدم والمنبت، وأنه يعتز في الوقت نفسه بكل بلد عربي احتضنه وجمهور منحه محبته. لم يرَ في ذلك تناقضًا، بل اعتبر أن الفنان الحقيقي ينتمي إلى كل بيت يدخل إليه فنه، ولذلك قال إنه يشعر بأنه ابن لكل الوطن العربي.

وعندما حاول محمد قيس أن ينهي الحلقة بسؤال: “من هو نجم سوريا الأول؟”، رفض قصي الدخول في لعبة التصنيفات. بالنسبة إليه، لا يوجد مركز أول دائم، لأن الفن ليس سباقًا ينتهي بخط وصول، بل رحلة تتغير مع كل عمل، وكل مرحلة، وكل تجربة.

ربما لهذا السبب بقيت هذه الحلقة حاضرة حتى بعد مرور أشهر على عرضها. لأنها لم تكن حوارًا عن مسلسل جديد أو نجاح، بل شهادة صريحة لفنان اختار أن يتحدث عن الإنسان قبل النجم، وعن الرحلة قبل النتيجة، وعن قيمة الشراكة، والامتنان، والانتماء، أكثر مما تحدث عن الألقاب والنجومية. ولهذا، تستحق أن تُروى من جديد.

ومن كوليس نقول وبكل حب… أن قيمة هذه الحوارات تبقى في الأثر الذي تزرعه فينا. تعلّمنا أن صلة الرحم ثروة، وأن السلام يبدأ من جوهر الإنسان، وأن الإيمان يمنح الروح طمأنينة تنعكس على كل كلمة وكل قرار. وتعلّمنا أن النجاح يزداد قيمة حين يرافقه الاحترام، والمسؤولية، والوفاء، والقدرة على الفصل بين المهنة والعلاقات الشخصية.

نحيّي الإعلامي محمد قيس على هدوئه، ورقيه، وحسن إدارته للحوار، حيث منح ضيفه مساحةً كاملة ليعبّر عن نفسه بعفوية وصدق. كما نحيّي الفنان الكبير قصي خولي على حضوره الإنساني، وقيمه، ووفائه، وإيمانه، ونظرته المتوازنة للحياة. لقاءٌ يؤكد بأن أجمل الرسائل تصل بالكلمة الهادئة، وأجمل الأثر يصنعه الإنسان بأخلاقه قبل أي إنجاز.

اقرأ أيضًا:

ليما الملا

بعد أشهر من عرضه … لماذا ما زالت حلقة قصي خولي مع محمد قيس تستحق أن تُروى؟
بعد أشهر من عرضه … لماذا ما زالت حلقة قصي خولي مع محمد قيس تستحق أن تُروى؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *