الأنباء الكويتية: «الأرصاد»: طقس شديد الحرارة نهاراً ومعتدل ليلاً مع سحب متفرقةالأنباء الكويتية: وزير الخارجية يشارك في حفل استقبال منتدى الدول الصغيرة "FOSS" الذي نظمته سنغافورةالأنباء الكويتية: الكويت تدعو لتعزيز التضامن الدولي لمواجهة تداعيات ارتفاع مستوى سطح البحرالأنباء الكويتية: وزير الخارجية يبحث مع نظيره النرويجي آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدوليةالأنباء الكويتية: ممثل الأمير: الكويت ودول "التعاون" تتعرض لاعتداء إيراني آثم على الرغم أنها ليست طرفاً في النزاع القائمالأنباء الكويتية: ممثل الأمير سمو ولي العهد يلقي كلمة الكويت أمام الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدةالأنباء الكويتية: وزير الخارجية يبحث مع نظيره الجزائري سبل تطوير العلاقات الثنائية
محمد قيس في مرمى الانتقادات… فماذا يقول نهج لاري كينغ عن دور المحاور؟
محمد قيس في مرمى الانتقادات… فماذا يقول نهج لاري كينغ عن دور المحاور؟

محمد قيس في مرمى الانتقادات… فماذا يقول نهج لاري كينغ عن دور المحاور؟

الهجوم على الإعلامي محمد قيس بعد حديث أحمد العوضي عن السيارات فتح سؤالًا أهم بكثير من الحلقة نفسها: ما وظيفة الإعلامي أصلًا؟

هل المحاور الجيد هو الذي يوقف ضيفه فور سماعه عبارة قابلة للجدل، ويصحح له ويعلن موقفه؟ أم الذي يعرف متى يتدخل، ومتى يصمت، ومتى يترك الضيف يكمل فكرته حتى يسمع الجمهور ما لديه كاملًا؟

هذه ليست قضية محمد قيس وحده. إنها واحدة من أقدم المدارس المختلفة في فن المقابلة.

الإعلامي الأميركي الشهير لاري كينغ، الذي أجرى عشرات الآلاف من المقابلات خلال مسيرته، كان معروفًا بأسلوب مختلف تمامًا عن المحاور الصدامي. تعرض فعلًا لانتقادات لأنه لم يكن «قاسيًا» بما يكفي مع بعض ضيوفه، لكنه كان يرفض الفكرة من أساسها. فلسفته كانت أن الاقتراب من الضيف بطريقة قتالية يجعله دفاعيًا، فيخرج المشاهد من الحوار بمعلومات أقل. وكان يرى أن مهمة المضيف هي أن يُخرج الضيف إلى الواجهة، لا أن يجعل رأي المضيف هو بطل المقابلة.

وهنا تحديدًا يمكن أن نفهم ما حدث مع محمد قيس.

أحمد العوضي هو الذي تحدث. أحمد العوضي هو الذي اختار مثال السيارات. والكلمات التي تحولت لاحقًا إلى جدل خرجت من فم أحمد العوضي، لا من فم محمد قيس.

فماذا كان مطلوبًا من محمد؟

أن يقاطعه في منتصف الفكرة ويقول: «توقف، هل تقصد النساء؟»

ولو فعل محمد ذلك، لكان هو من ربط حديث السيارات بالمرأة من الأساس، في وقت لم يكن الضيف قد صرّح بهذا الربط. وهنا كان الاعلامي محمد سيضع على لسان الضيف معنى لم يقله أساسا.

وهذه نقطة إعلامية شديدة الأهمية.

المحاور لا يستطيع أن يبني سؤال اتهام على تفسير لم يصرح به ضيفه، ثم يحاسب الضيف عليه. أحيانًا السؤال الأقوى هو الذي يجعل الضيف يشرح، وأحيانًا الصمت لثوانٍ أهم من عشرة أسئلة، لأن مسؤولية الجملة تبقى عند صاحبها.

وهذا لا يعني أن مدرسة لاري كينغ هي المدرسة الوحيدة. هناك المدرسة المقابلة تمامًا، ويمثلها إعلاميون مثل أندرو نيل، المعروف بالمواجهة والأسئلة المتتابعة. ففي مقابلته الشهيرة مع بن شابيرو عام 2019، عاد نيل إلى تصريحات سابقة لشابيرو وواجهه بها بقوة، فتحولت المقابلة إلى مواجهة حادة انتهت بانسحاب شابيرو منها، قبل أن يقر لاحقًا بأنه لم يكن مستعدًا للمقابلة.

أي أن أمامنا مدرستين إعلاميتين مشروعتين: محاور يضغط ويواجه، ومحاور يستمع ويترك الضيف يكشف نفسه ثم يبني أسئلته. لا يمكن اعتبار الأولى مهنية والثانية فشلًا لمجرد اختلاف الأسلوب.

بل إن واحدة من أشهر المقابلات السياسية في التاريخ، مقابلات ديفيد فروست مع ريتشارد نيكسون، تقدم درسًا أكثر دقة: في اللحظة الحاسمة عرف فروست متى يتوقف عن الضغط ويتراجع قليلًا، تاركًا نيكسون يتحدث. ووصف أحد المشاركين في إعداد المقابلة كيف أن هذا التراجع سمح لنيكسون بأن يسترسل في كلامه.

إذن، الاستماع ليس عجزًا عن إدارة الحوار. والصمت ليس موافقة. وعدم المقاطعة ليس تبنيًا.

وهنا أختلف مع العبارة التي تقول إن محمد قيس كان «مشغولًا بتحضير السؤال التالي بدل الاستماع».

من أين عرفنا ذلك؟

هذه قراءة لنيته، وليست واقعة يمكن إثباتها من الشاشة.

يمكن لأي ناقد أن يقول: «كنت أتمنى أن يسأله محمد سؤال متابعة». ومن حق أي شخص أن يرى أن هذه النقطة كانت تحتاج سؤالا إضافيا.

لكن هناك فرقًا كبيرًا بين «كنت أفضل سؤالًا إضافيًا» وبين الحكم بأن الإعلامي كان عاجزًا عن إدارة الحوار أو لم يكن يستمع.

والأهم: الإعلامي ليس قاضيًا في الاستديو، ولا ممثل ادعاء، ولا محاميًا عن أي فئة. إذا قال الضيف كلامًا واضحًا يتضمن معلومة خاطئة قابلة للتحقق، هنا تصبح المواجهة والتصحيح أكثر أهمية. أما عندما نتحدث عن تشبيه أو معنى استنتجه الجمهور من سياق كلام شخصي، فالمسألة مختلفة؛ لأن المحاور لا يملك أن ينسب إلى الضيف نية لم يعلنها ثم يبدأ بمحاكمته عليها.

كلمة كوليس

ربما المشكلة ليست في طريقة الاعلامي محمد قيس في إدارة الحوار، بل في تصورنا نحن أحيانًا لما يجب أن يفعله الإعلامي.

نريد منه أن يسأل، ويستمع، ويقاطع، ويصحح، ويدافع، ويعترض، ويعلن موقفه… كل ذلك في اللحظة نفسها.

لكن إذا فعل كل ذلك، متى سيتحدث الضيف؟

محمد قيس ليس مسؤولًا عن كل كلمة ينطق بها من يجلس أمامه. مسؤوليته أن يفتح الحوار ويطرح الأسئلة ويمنح الضيف فرصة التعبير، ويتدخل عندما تستدعي المعلومة أو سياق الحوار ذلك.

لذلك يمكن مناقشة سؤال محمد، ويمكن اقتراح سؤال متابعة أفضل، وهذا جزء طبيعي من النقد الإعلامي.

أما تحويل إجابة أحمد العوضي إلى دليل إدانة لمحمد قيس، فهنا يجب أن نفرّق بين دور الضيف ودور المحاور.

الضيف مسؤول عن إجابته.
والمحاور مسؤول عن سؤاله.

وإذا أردنا تقييم محمد قيس مهنيا، فلنقيّمه على أسئلته وطريقة إدارته للحوار، لا على كلام قاله ضيفه، ولا على تفسير ظهر لاحقا على السوشال ميديا.

اقرأ أيضًا: رامي عياش وأحمد سعد … على مزاج «سلطنة»

ليما الملا

محمد قيس في مرمى الانتقادات… فماذا يقول نهج لاري كينغ عن دور المحاور؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *