في ليلة واحدة، اجتمع الغناء والدراما والسينما والموسيقى في كازينو لبنان، وعادت جوائز الموريكس دور في دورتها السادسة والعشرين لتضع أمامنا خريطة واسعة للفن العربي.
وبعيدًا عن السجادة الحمراء والإطلالات ومن حضر ومن غاب، هناك زاوية أخرى تستحق التوقف عندها: ماذا لو أخذنا فائزًا واحدًا فقط من كل مجال، وحاولنا أن نقرأ من خلاله المشهد كله؟
فالجوائز هذه المرة لم تذهب إلى نوع واحد من النجاح. هناك من فاز عن أداء، ومن فاز عن أغنية، ومن فاز عن مسلسل، ومن لديه حضور جماهيري، ومن وصلت تجربته السينمائية إلى مساحة أوسع. وفي هذه الحالة تصبح أسماء الفائزين أهم من أن تكون لائحة اسماء فقط.
من الغناء اللبناني… ملحم زين
في المساحة اللبنانية، حمل ملحم زين جائزة نجم الغناء اللبناني.

اختيار يحمل معنى واضحًا:
الصوت والأغنية اللبنانية ما زالا قادرين على الاحتفاظ بمكانهما بالرغم من التغيرات الموسيقية السريعة وتغيّر أشكال الانتشار.
ملحم يمثل نموذج الفنان الذي بنى علاقة طويلة مع الجمهور من خلال هوية صوتية يعرفها المستمع منذ اللحظة الأولى.
ومن الغناء العربي… رامي صبري
أما جائزة نجم الغناء العربي فذهبت إلى رامي صبري. وهنا ننتقل إلى مساحة مختلفة:
الأغنية العربية التي تتحرك بين المنصات والحفلات والجمهور الواسع، وتحتاج اليوم إلى أكثر من صوت ناجح؛ تحتاج إلى استمرارية وقدرة على إنتاج أغنية تصل وتبقى في التداول. وجود رامي صبري ضمن حصاد الليلة يعبّر عن هذه المساحة تحديدًا.

والجماهيرية لها عنوان آخر… أحمد سعد
ولأن النجاح الفني لا يسير دائمًا على النهج نفسه، ذهبت جائزة النجم العربي الجماهيري إلى أحمد سعد، الذي حققت أغنيته «مكسرات» نجاحًا لافتًا.
وهنا تظهر نقطة مهمة في خريطة الموريكس: هناك فرق بين «نجم الغناء» وبين الفنان الذي استطاع أن يكون له حالة جماهيرية واسعة حول أغنية وحضور وشخصية فنية. أي أن الجائزة نفسها تعترف بأن النجاح له أكثر من باب.

الدراما السورية… تيم حسن
وفي الدراما السورية، حصل تيم حسن على موريكس الممثل العربي السوري عن مسلسل «مولانا»، فيما نال العمل نفسه جائزة المسلسل العربي السوري.
واختيار تيم هنا يؤكد قوة المدرسة الدرامية السورية التي ما زالت تراهن على الشخصية والأداء وبناء الدور، حتى مع تغيّر شكل الإنتاج العربي واتساع سوق الدراما المشتركة.

الدراما العربية المشتركة… قصي خولي
أما مساحة الدراما العربية المشتركة فمثلها قصي خولي، الذي نال جائزة أفضل ممثل عربي سوري في الدراما العربية المشتركة عن «بخمس أرواح». وهنا نرى وجهًا آخر للدراما: ممثل سوري، في عمل يتخطى الحدود المحلية، ويخاطب جمهورًا عربيًا أوسع.

وهذا بحد ذاته يختصر التغيرات الواضحة التي شهدتها الدراما خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد الفنان مرتبطًا بسوق واحدة أو إنتاج محلي فقط.
الدراما اللبنانية… كارمن بصيبص
وفي التمثيل اللبناني، فازت كارمن بصيبص بموريكس أفضل ممثلة لبنانية – دور أول عن مسلسل «ليل».
اختيار يضع الأداء اللبناني في قلب المشهد، خصوصًا مع وجود أكثر من إنتاج محلي ومشترك ينافس اليوم على مساحة عربية لا تقتصر على لبنان.

ومن مصر… مي عمر
وفي الدراما المصرية، ذهبت الجائزة إلى مي عمر عن «الست موناليزا».
مصر من أهم أسواق الدراما العربية، وتستحق تخصيص فئة مستقلة لها في الموريكس دور لما تتمتع به من تاريخ طويل، وغزارة إنتاج، وتأثير واسع في تشكيل الذائقة الفنية العربية، إلى جانب حضور نجومها وأعمالها المستمر على مستوى المنطقة. ويأتي ذلك انسجامًا مع التنوع الدرامي العربي الذي أصبح لكل منه هويته وجمهوره.

أما مسلسل «بالحرام»
وهو من فئة المسلسل اللبناني، فاز «بالحرام» بجائزة أفضل مسلسل لبناني، وتسلم الجائزة المنتج جمال سنان عن شركة «Eagle Films».
وهنا تنتقل الجائزة من تكريم فرد إلى الاحتفاء بصناعة كاملة؛ فالمسلسل لا يُختزل في ممثل أو مخرج أو كاتب، ولكن هو نتاج منظومة متكاملة يشارك فيها فريق كبير من الفنانين والتقنيين والعاملين خلف الكواليس.
ومن هذا المنطلق، يضع تكريم العمل الجماعي الإنتاج وتطوير المحتوى في الواجهة، ويمنح كل من أسهم في نجاح المسلسل التقدير الذي يستحقه، كما يعمل على تعزيز أهمية الدراما اللبنانية ودورها في دعم المجال وتطويره.

وحتى شارة المسلسل أصبح لها صوت مستقل
ومن التفاصيل الجميلة في هذه الدورة منح فرح نخول جائزة أفضل شارة عن «يا متعب قلبي» لمسلسل «لوبي الغرام».

قد تبدو الشارة تفصيلًا صغيرًا أمام التمثيل والإخراج، لكنها في الحقيقة أصبحت في كثير من الأعمال جزءًا من هوية المسلسل، وأحيانًا تستمر بعد انتهاء حلقاته. ووجودها كفئة مستقلة يمنح الموسيقى حقها كعنصر مؤثر في الحالة الدرامية.
والسينما… جورج خباز إلى مساحة عالمية
أما السينما، فحضر فيها جورج خباز من خلال موريكس تكريمي لممثل سينمائي لبناني ذي انتشار عالمي عن فيلم «يونان».
وهذا ربما أحد أهم المؤشرات في ليلة الموريكس: أن الفنان اللبناني لا يُقرأ فقط ضمن نجاحه المحلي، بل أيضًا من خلال قدرته على الوصول بأعماله إلى خارج الحدود.

ماذا تقول كل هذه الأسماء؟
عندما نضع ملحم زين إلى جانب رامي صبري، وأحمد سعد إلى جانب تيم حسن، وقصي خولي إلى جانب كارمن بصيبص ومي عمر، ثم نضيف «بالحرام» وفرح نخول وجورج خباز، نكتشف أن الموريكس لم يكن يحتفل بنوع واحد من الفن.
كان هناك حضور واضح لمختلف الفئات الفنية العربية:
صوت لبناني، نجم عربي، جماهيرية، دراما سورية، دراما مشتركة، دراما لبنانية، دراما مصرية، إنتاج تلفزيوني، موسيقى درامية وسينما. وهذه هي القيمة الحقيقية لهذه الدورة، التي جمعت مختلف الفئات بطريقة جميلة ومتوازنة.
ليست القضية أن نسأل من كان «الأفضل بين الجميع»، لأن المقارنة أصلًا غير عادلة بين فنان يغني، وآخر يمثل، وثالث يقدّم فيلمًا أو مسلسلًا.
وهذا ما جعل موريكس دور 2026 أقرب إلى صورة للفن العربي كما هو اليوم: متعدد، واسع، ومفتوح على أكثر من شكل للنجاح.
وفي النهاية، ربما الجائزة الأهم ليست الجائزة نفسها، ولكن أن يستطيع الفنان بعد سنة كاملة من العمل أن يترك شيئًا يجعل اسمه حاضرًا عندما يأتي وقت الحصاد.
ليلة الموريكس انتهت… لكن الأسماء التي فازت قالت شيئًا واضحًا: لا يوجد طريق واحد للنجاح في الفن.
اقرأ أيضًا: موريكس دور 2026 … ليلة بدأت بالجوائز وخطفتها الإطلالات
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
