أقيّم مهرجان الفضائيات العربية في مصر، وبعد أيام فقط من الموريكس دور في لبنان، وجدنا أنفسنا أمام تجربتين عربيتين مختلفتين… وبين المهرجانين، ظهرت تفاصيل لافتة تستحق الحديث عنها.
ليس السؤال: أي مهرجان كان أفضل؟ولا الهدف وضع مصر في مواجهة لبنان، أو مهرجان في مواجهة آخر.
السؤال الأهم بالنسبة إلى «كوليس» هو: ماذا نريد أصلًا من الجائزة الفنية؟
مهرجان الفضائيات يملك سنوات من الحضور، والموريكس دور وصل إلى دورته الـ26، بعدما أسسه الطبيبان اللبنانيان زاهي وفادي الحلو وتحول إلى موعد فني ارتبط بلبنان.
إذًا نحن أمام تجربتين لهما تاريخ، ولكل واحدة منهما طابعها الخاصة وطريقتها في تقديم الجوائز.
لكن أثناء متابعة مهرجان الفضائيات، لفتنا أمر بسيط جدًا: في معظم اللحظات، يستطيع المشاهد أن يفهم سريعًا ماذا يشاهد، ومن يُكرَّم، وفي أي مجال.
ممثل، ممثلة، مطرب، برنامج، مؤلف، منتج… مسميات مباشرة تقرّب الجائزة من الجمهور وتترك سبب التكريم مفهومًا.
ومن هنا عاد الموريكس دور إلى ذهننا تلقائيًا.
في دورته الـ26، اختار المهرجان شعار «العودة إلى الجذور»، وهو شعار جميل ويحمل مساحة كبيرة من المعاني، لكن بعض مسميات الجوائز جاءت واسعة أو طويلة، وبعضها جمع أكثر من وصف في الجائزة الواحدة.
وهنا لا نقول إن هذه الطريقة خاطئة، بل نسأل: هل يمكن أن تصبح أبسط؟
لأن قيمة الجائزة لا تحتاج دائمًا إلى اسم طويل ليكون لها قيمة أكبر. أحيانًا، كلما كان التصنيف أكثر تحديدًا، أصبحت قيمة الفوز به أوضح.
ومن النقاط الجميلة التي ظهرت في مهرجان الفضائيات، أن التنوع العربي كان حاضرًا من دون الحاجة إلى وضع جنسية الفنان في اسم الجائزة. الأسماء جاءت من أكثر من بلد، لكن الجائزة بقيت مرتبطة بالعمل والإنجاز.
وهذه الفكرة تحديدًا أخذتنا إلى الموريكس دور.
فالموريكس دور مهرجان لبناني، وهويته اللبنانية جزء من تاريخه وقيمته. وبعد 26 دورة، أصبحت هذه الهوية راسخة في اسمه ومكانه وتاريخه، فيما يمكن لمسميات الجوائز أن ترتبط بالفن والإنجاز، وتبقى مفتوحة لكل فنان عربي.
وفي الوقت نفسه، يستطيع أن يفتح أبوابه لكل فنان عربي، وأن تكون الجائزة للعمل والإنجاز، بعيدًا عن الجنسية.
لأن، وبكل بساطة، لبنان هو البيت… والعالم العربي هو المساحة الواسعة التي تجمع كل العرب.
وربما لهذا السبب تحديدًا أحببنا شعار «العودة إلى الجذور»، لكننا تمنينا أن نراه أكثر في تفاصيل الحفل.
فالعودة إلى الجذور بالنسبة إلى «كوليس» تحمل معنى أكبر من شعار لدورة مهرجان. هي عودة إلى أرشيف الفن اللبناني القيّم بكل مراحله وأسمائه؛ من فيروز التي حضرت رمزيًا في افتتاح الحفل، وماجدة الرومي، إلى عاصي الحلاني ووائل كفوري ونوال الزغبي وإليسا، ورامي عياش وغيرهم ممن حملوا الأغنية اللبنانية إلى العالم العربي.
وليس المقصود أن تُمنح الجوائز للجميع، بل أن يكون هذا الأرشيف القيّم حاضرًا بصورة أوسع في تفاصيل الأمسية، وأن نرى تاريخ الفن اللبناني يمتد من جيل إلى جيل. وخاصة عندما نرى «العودة إلى الجذور» حاضرة في تفاصيل الحفل، كما هي حاضرة في شعاره.
ومن هنا أيضًا جاءت متابعتنا لمهرجان الفضائيات بعد أيام قليلة من الموريكس دور. ليس للمقارنة بين مهرجانين، بل لأن مشاهدة تجربتين عربيتين متقاربتين في التوقيت تجعل بعض التفاصيل أكثر وضوحًا.
في مهرجان الفضائيات، لفتنا وضوح مسميات الجوائز وتصنيفاتها، وفي الموريكس دور نرى تاريخًا طويلًا وهوية لبنانية وحضورًا عربيًا. ولكل مهرجان ما يميّزه، وما يمكن أن يقدّمه بصورة أفضل في دوراته المقبلة.
لهذا لا نريد الموريكس دور نسخة عن مهرجان الفضائيات، ولا مهرجان الفضائيات نسخة عن الموريكس دور. الأجمل أن يحتفظ كل مهرجان بهويته، وأن تبقى التجارب العربية مفتوحة على بعضها، تستفيد من الأفكار الناجحة وتطوّرها بما يتناسب مع هويتها وطابعها الخاص.
كلمة «كوليس»
26 دورة من الموريكس دور ليست رقمًا عاديًا، بل تاريخ فني لبناني استمر وكبر وأصبح له مكانه على الساحة العربية.
ولهذا تحديدًا نتوقف عنده ونناقشه. فالمهرجان الذي يملك كل هذا التاريخ يستحق أن تتجدد أفكاره معه، وأن تصبح تصنيفاته أوضح، وأن يكون شعاره حاضرًا في تفاصيله، وأن تبقى هويته اللبنانية هي الأساس الذي ينطلق منه إلى العالم العربي.
في «كوليس» نؤمن بأن النقد الموضوعي لا يقلّل من قيمة أي مهرجان، بل يؤكد الاهتمام به والرغبة في رؤيته بصورة أجمل في كل دورة.
والموريكس دور، بتاريخ 26 عامًا، يستحق أن نحافظ على جذوره… وأن تبقى عينه فعلًا على المستقبل.
اقرأ أيضًا: ليلى علوي في الموريكس دور … لو كانت الجائزة بيد «كوليس»، فهذه جائزتها
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
