أغنيتان صدرتا ضمن الألبوم نفسه عام 2011. بعد 15 عامًا، عادت إحداهما لتلتقي الجمهور بصورة جديدة، فيما لا تزال الثانية تنتظر صورتها الجديدة.
في 13 يونيو 2026، أعاد عاصي الحلاني نشر «موعود» من خلال مقطع بصري جديد، مستخدمًا التسجيل الأصلي للأغنية من دون إعادة توزيع أو تسجيل غنائي مختلف. خطوة بسيطة، لكنها جعلت كثيرين يعودون إليها، وكنتُ أنا أكثرهم استماعًا لها وتعلّقًا بها، فيما اكتشفها بعض المتابعين كأنها أغنية صدرت حديثًا.
كانت «موعود» ناجحة منذ صدورها، إذ تجاوز تسجيلها الرسمي على قناة عاصي في «يوتيوب» 4.3 ملايين مشاهدة. وبعد 15 عامًا، جاء الفيديو كليب الجديد ليقرّبها من الجمهور من جديد، ويمنحها فرصة الوصول إلى مَن لم يسمعوها عام 2011.
لكن «موعود» لم تكن وحدها في ذلك الألبوم.
ففي الثاني من يوليو عام 2011، صدرت أيضًا «روحك أنا»، الأغنية التي منح عاصي اسمها للألبوم كاملًا. كتبها نزار فرنسيس، ولحّنها سمير صفير، ووزّعها طارق عاكف، لكنها لم تحصل حتى اليوم على مساحة مصوّرة توازي ما تحمله من إحساس.
وبحسب الأرقام الظاهرة على يوتيوب حتى 29 أغسطس 2026، حققت النسخة المنشورة عبر قناة عاصي الحلاني الرسمية نحو 234 ألف مشاهدة، فيما سجلت النسخة المنشورة عبر قناة روتانا نحو 26 ألفًا، أي ما يقارب 260 ألف مشاهدة للنسختين. وتظهر بين التعليقات مشاركات حديثة لمستمعين ما زالوا يعودون إلى الأغنية بعد سنوات، إلى جانب تعليق يطالب عاصي بغنائها في حفلاته، ما يشير إلى أنها لا تزال قادرة على الوصول إلى جمهور أوسع.
الفرق في الأرقام لا يعني أن «موعود» أجمل، بل ربما يعني أنها حصلت على فرصة أكبر للوصول.
فهل يستطيع كليب جديد أن يمنح «روحك أنا» هذه الفرصة؟
الأغنيتان عاطفيتان، لكن لكل واحدة منهما عالمها. «موعود» تحكي عن الانتظار ووعد اللقاء، بينما تذهب «روحك أنا» إلى علاقة أكثر قربًا؛ حبيب يخاف على الآخر، يعاتبه، ويحاول أن يكون حاضرًا عندما تكثر جروحه.
ولهذا، من الممكن أن تعود «روحك أنا» بأسلوب مختلف، ينقل ما فيها من خوف وحنان وتعلّق.
يبدأ الكليب بلقاء جمع حبيبين عام 2011، ثم تمرّ أمامنا خمسة عشر عامًا من حياتهما: ضحكات، غياب، عتاب وأيام أتعبتهما. وعندما نراهما اليوم، نكتشف أن أجمل ما بقي بينهما هو قدرة كلّ واحد على فهم وجع الآخر من نظرة.
هنا يستطيع عاصي أن يقدّم الأغنية بإحساسه اليوم، لا كما كان سيصوّرها قبل 15 عامًا. فالكلمات نفسها قد تبقى، لكن فهمنا للحب يتغيّر، وكذلك طريقة الفنان في التعبير عنه.
لقد أثبتت «موعود» أن إعادة تقديم أغنية قديمة بصورة جديدة تمنحها فرصة الوصول إلى مستمعين لم تصل إليهم عند صدورها، وربما تكون «روحك أنا» الخطوة التالية، لا لتصبح نسخة من نجاح «موعود»، ولكن لتأخذ فرصتها التي تأخرت.
يا عاصي، أعدتَ إلينا «موعود» بصورة جميلة… فهل تفعلها مرة ثانية وتمنح «روحك أنا» الحكاية التي تليق بها؟
اقرأ أيضًا: عمرو دياب … حين يصبح الاستمرار أصعب من النجاح
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
