الأنباء الكويتية: وزيرة «الشؤون»: إحالة شبهات إضرار بالمال العام في «هيئة الإعاقة» بقيمة 1.211 مليون دينار إلى النيابةالأنباء الكويتية: الكويت وإندونيسيا تبحثان توسيع التعاون ودعم التنمية في المناطق الريفيةالأنباء الكويتية: وزير الخارجية بحث مع نظيره البريطاني جهود تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمزالأنباء الكويتية: «الرائد الأزرق» اختتم نسخته الثانية.. 26 طالباً وطالبة يخوضون تجربة عملية في حماية البيئة البحريةالأنباء الكويتية: 6554 طالباً وطالبة استفادوا من برامج الأندية الثقافية التعليمية عبر 12 مركزاً خلال العطلة الصيفيةالأنباء الكويتية: قبول 13495 طالباً وطالبة في كليات ومعاهد «التطبيقي» للعام الدراسي 2026–2027الأنباء الكويتية: السفارة الأميركية توسّع خدماتها القنصلية وتتيح حجز مواعيد التأشيرات إلكترونياً
عمرو دياب … حين يصبح الاستمرار أصعب من النجاح
عمرو دياب … حين يصبح الاستمرار أصعب من النجاح

عمرو دياب … حين يصبح الاستمرار أصعب من النجاح

في زمنٍ أصبحت فيه الأغنية تُستهلك بسرعة، ويُولد النجم على منصات التواصل قبل أن يثبت نفسه على المسرح، يعود عمرو دياب بألبومه الجديد «حبيتِك» ليطرح سؤالاً يتجاوز الأغنيات نفسها: كيف يستطيع فنان بدأ مشواره قبل أكثر من أربعة عقود أن يبقى حاضراً في المنافسة، بينما اختفى أو تراجع كثيرون من أبناء جيله؟

«حبيتِك» ليس مجرد ألبوم جديد في مسيرة عمرو دياب، بل هو الألبوم السادس والثلاثون في رحلة فنية تمتد لنحو أربعين عاماً. وهذه وحدها ليست إنجازاً عادياً، لكن الأهم أن دياب لا يزال قادراً على جعل إصدار ألبومه حدثاً فنياً وجماهيرياً، وأن يفرض نفسه على النقاش، حتى عندما تكون الآراء حول المستوى الفني متفاوته⁠

لكن هل «حبيتِك» هو أفضل ما قدمه عمرو دياب؟ هنا تبدأ مساحة النقد الحقيقي.

الألبوم يحمل كل العناصر التي يعرفها جمهور الهضبة: إيقاعات صيفية، رومانسية خفيفة، توزيع عصري، ومجموعة من الأسماء التي صنعت معه نجاحات سابقة. هناك تنوع موسيقي واضح، من النَفَس اللاتيني إلى المقسوم والأجواء الشرقية، وهذا يؤكد أن دياب لا يزال حريصاً على ألا يبقى أسير لون موسيقي واحد.

لكن في المقابل، قد يشعر المستمع في بعض اللحظات أن التجديد أصبح محسوباً أكثر مما ينبغي.

وهذه ربما هي الملاحظة الأهم على الألبوم: عمرو دياب لم يعد بحاجة إلى إثبات أنه يستطيع النجاح، لكنه أصبح بحاجة إلى إثبات أنه لا يزال قادراً على مفاجأتنا.

هناك فارق بين أن تحافظ على هويتك وبين أن تكرر معادلتك الناجحة. ودياب، الذي كان في مراحل كثيرة من مسيرته سبّاقاً في إدخال أصوات وإيقاعات جديدة إلى الأغنية العربية، يواجه اليوم تحدياً مختلفاً: كيف يحافظ على «هوية عمرو دياب» من دون أن تتحول هذه الهوية إلى قالب متوقع؟

بعض أغنيات «حبيتِك» تنجح في هذه المعادلة، وبعضها الآخر يبدو أقرب إلى منطقة الأمان. وحتى ردود فعل الجمهور عكست هذا الانقسام؛ فهناك من وجد في الألبوم استمراراً لجودة الهضبة المعتادة، وهناك من رأى أن الكلمات تحديداً لم تكن دائماً على مستوى التوقعات.

وهنا تحديداً يظهر الفرق بين عمرو دياب وكثير من أبناء جيله.

دياب لا ينافس أبناء جيله فقط… بل ينافس الزمن.

الفنان الذي بدأ في عصر الكاسيت، ثم انتقل إلى الـCD، ثم عصر الأغنية المصورة، ثم الإنترنت، وصولاً إلى Spotify وYouTube ومنصات التواصل، استطاع في كل مرحلة أن يعيد تعريف نفسه بما يناسب الجمهور الجديد.

وهذه ربما أهم موهبته بعد صوته: القدرة على قراءة الزمن.

بينما اعتمد بعض أبناء جيله على رصيدهم القديم، أدرك دياب مبكراً أن النجومية ليست أرشيفاً. الأغاني القديمة تمنح الفنان احتراماً، لكنها لا تضمن له الحاضر. ولذلك ظل حريصاً على التعاون مع أجيال مختلفة من الشعراء والملحنين والموزعين، بل إن «حبيتِك» نفسه يشهد مشاركة أسماء جديدة نسبياً، ومن بينها أدهم أيمن بهجت قمر في تلحين «سلام كبير». (المصري اليوم⁠)

وهنا تكمن إحدى نقاط قوة التجربة: عمرو دياب لا يخاف من أن يضع نفسه داخل غرفة موسيقيين أصغر منه بعشرات السنين.

لكن النقد الحقيقي يجب أن يقول أيضاً إن اسم عمرو دياب أصبح أحياناً أكبر من الأغنية نفسها.

حين يغني مطرب جديد أغنية جيدة، نقول إنها بداية واعدة. أما حين يغني عمرو دياب أغنية جيدة، فنحن نسأل فوراً: هل هي بمستوى «نور العين»؟ هل هي بمستوى «تملي معاك»؟ هل ستعيش عشرين عاماً؟

وهذا ظلم للفنان من جهة، لكنه أيضاً ضريبة المكانة التي صنعها بنفسه.

«حبيتِك» في رأيي ليس ألبوم العودة، لأن عمرو دياب لم يغب أصلاً. وليس ألبوم إثبات الذات، لأنه لم يعد بحاجة إلى إثباتها.

إنه ألبوم تأكيد الحضور.

وربما يكون النقد الأهم الذي يمكن توجيهه إلى «الهضبة» اليوم هو نفسه الذي يُوجَّه إلى كبار الفنانين: نريد منه مخاطرة أكبر.

نريد أغنية تجعلنا نتساءل: «كيف فكر عمرو بهذه الطريقة؟»

نريد لحناً لا نتوقعه، نصاً أكثر جرأة، تجربة موسيقية تخرج قليلاً من منطقة الراحة، وربما أغنية واحدة على الأقل تشبه تلك اللحظة التي كان يصنع فيها دياب أغنية فتتحول بعد سنوات إلى علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية.

لأن المشكلة في عمرو دياب ليست أنه لم يعد ناجحاً.

المشكلة أنه نجح إلى درجة أصبح فيها الجمهور يطلب منه المستحيل.

وهذه، في النهاية، ليست أزمة فنان.

هذه ربما أجمل مشكلة يمكن أن يعيشها نجم عربي: أن يصبح ماضيه منافساً لحاضره، وأن يصبح كل ألبوم جديد في مواجهة أربعة عقود من الذاكرة.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل «حبيتِك» سيعيش طويلاً مثل بعض أعمال عمرو دياب السابقة، أم أنه سيكون ابناً ناجحاً لصيف 2026 فقط؟

الوقت وحده سيجيب.

أما المؤكد، فهو أن عمرو دياب لا يزال يعرف شيئاً يبدو أن كثيرين نسوه:

النجومية قد تبدأ بالموهبة، لكنها لا تستمر إلا بالقدرة على التطور

اقرأ أيضًا:  تضارب حول مصير حفل آمال ماهر في قرطاج … ماذا نعرف حتى الآن؟

رجا ناصرالدين

 

عمرو دياب … حين يصبح الاستمرار أصعب من النجاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *