خبر واحد، صورة بالأبيض والأسود، وعبارة نعي… وفي دقائق يبدأ السؤال بالانتشار: هل توفي فضل شاكر؟
هذا ما حدث خلال الساعات الماضية، بعدما انتشر عبر مواقع التواصل منشور يزعم وفاة الفنان فضل شاكر عن 57 عامًا بعد معاناة مع المرض. ومع حساسية الأخبار التي أحاطت بوضعه الصحي خلال الأشهر الماضية، كان كافيًا أن تنتشر الصورة حتى يبدأ القلق بين جمهوره.
لكن الحقيقة جاءت واضحة وسريعة:
فضل شاكر لم يتوفَّ، والخبر المتداول غير صحيح.
نجله الفنان محمد شاكر رد على المنشور بنفسه بعبارة حاسمة:
«الله يطول بعمره وياخد من عمرك.. غير صحيح».

ولم يبقَ النفي محصورًا بالعائلة، إذ خرج مدير أعمال فضل شاكر، إياد النقيب، لينفي بدوره خبر الوفاة ويؤكد عدم صحة ما يتم تداوله، داعيًا إلى تحري الدقة قبل نشر مثل هذه الأخبار.
لكن كوليس تتوقف هنا عند سؤال آخر…
لماذا أصبحت شائعة الوفاة بهذه السهولة؟
نحن لا نتحدث عن إشاعة حول أغنية أو حفل أو خلاف فني. نحن نتحدث عن شائعة قد تصل إلى عائلته وأحبّائه في لحظة… فهل نفكّر بحجم الصدمة التي قد تسبق معرفة الحقيقة؟
والأخطر أن شكل المنشور أحيانًا يكفي لمنحه مصداقية زائفة: صورة سوداء، جملة نعي، اسم معروف… ثم تبدأ المشاركات، وبعد دقائق يصبح السؤال «هل الخبر صحيح؟»، وبعدها قد يتحول لدى البعض إلى «الخبر صحيح» من دون وجود مصدر واحد.
وهنا المسؤولية ليست فقط على من روج الشائعة، بل أيضًا على كل حساب أو منصة أعادت نشرها قبل التحقق.
واللافت أن هذه ليست المرة الأولى خلال 2026 التي تطارد فيها فضل شاكر شائعة مماثلة؛ ففي أبريل الماضي انتشر أيضًا خبر كاذب عن وفاته، قبل أن ينفيه مصدر مقرب منه.
السؤال المؤسف هو:
متى أصبحت حياة الإنسان وموته مادة قابلة للاختبار من أجل التفاعل؟
في كوليس، نرى أن هناك أخبارًا لا تحتمل عبارة «نشرنا ثم صححنا». وخبر الوفاة واحد منها.
ثوانٍ إضافية للبحث عن مصدر رسمي، أو الرجوع إلى العائلة أو مدير الأعمال، قد تمنع ساعات من الخوف والبلبلة.
واليوم الحقيقة واضحة: فضل شاكر بخير، وشائعة وفاته غير صحيحة، وقد جاء النفي من نجله ومدير أعماله مباشرة.
المسؤولية هنا مشتركة: على منصات التواصل أن تكون أكثر صرامة مع الحسابات التي تتعمّد نشر أخبار الوفاة الكاذبة، وعلى المتابع ألّا يمنح الشائعة طريقًا للانتشار بالضغط على «مشاركة» قبل التأكد من الحقيقة.
والأمر لا يقف عند حدود المسؤولية الأخلاقية، فاختلاق الأخبار الكاذبة ونشرها قد يفتح أيضًا باب المساءلة القانونية، ولا بدّ من اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق مروّجي الشائعات، خصوصًا عندما تمسّ حياة الناس وكرامتهم ومشاعر عائلاتهم.
اقرأ أيضًا: بعد أن أعاد عاصي «موعود» إلى الصورة… هل يأتي دور «روحك أنا»؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
