الأنباء الكويتية: قطر تدين تجدد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها وعلى دول خليجية والأردنالأنباء الكويتية: «هيئة الطوارئ الإماراتية»: استقرار الأوضاع في الدولةالأنباء الكويتية: «المواصلات القطرية» تصدر تعميماً بالتوقف مؤقتاً عن الإبحار وممارسة الأنشطة البحريةالأنباء الكويتية: جامعة عبدالله السالم تنظّم أول اختبار «MMI» للمتقدمين لكلية الطب والعلوم الصحيةالأنباء الكويتية: حزمة قرارات إدارية لدعم موظفي «شؤون القُصّر»الأنباء الكويتية: اللجنة المشتركة الدائمة الكويتية - السعودية تبحث في اجتماعها الـ120 تطوير العمليات بالمنطقة المقسومةالأنباء الكويتية: مصر تدين الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول خليجية والأردن: تصعيد خطير يهدد أمن المنطقة
فضل شاكر … هل يستحق فرصة جديدة أم يبقى أسير الماضي؟
فضل شاكر … هل يستحق فرصة جديدة أم يبقى أسير الماضي؟

فضل شاكر … هل يستحق فرصة جديدة أم يبقى أسير الماضي؟

منذ التطورات القضائية الأخيرة المتعلقة بالفنان فضل شاكر، عاد اسمه إلى واجهة الجدل من جديد. وبينما انشغل كثيرون بمتابعة الحاضر وما يحمله من مستجدات، اختارت بعض المنصات العودة إلى تصريحات ومواقف تعود إلى سنوات بعيدة، وكأن الزمن لم يتحرك، وكأن كل ما عاشه الإنسان بعدها لا يستحق أن يؤخذ في الاعتبار.

من حق الإعلام أن يعود إلى الأرشيف، فالتاريخ جزء من الحقيقة، والتوثيق من صميم العمل الصحافي. لكن السؤال الأهم يبقى: هل يُستَخدم الأرشيف لتفسير الحاضر وتقديم صورة متكاملة، أم لإعادة فتح جراح قديمة وإشعال جدل لا يضيف شيئًا إلى المشهد؟

فضل شاكر عاش سنوات استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ابتعد عن حياته الطبيعية، ومرّ بظروف قانونية وإنسانية وصحية معقدة، وهي مرحلة يعرف تفاصيلها كل من تابع قضيته. واليوم، مع كل تطور جديد، ينتظر كثيرون أن يُنظر إلى ما يحدث الآن أيضًا، بدل حصر الإنسان في مواقف مضى عليها وقت طويل.

فالعدل لا يقتصر على أحكام القضاء، بل يمتد إلى الكلمة والخبر وطريقة عرض الأحداث. والكلمة مسؤولية؛ قد تبقى آثارها سنوات، وقد تصنع صورة ذهنية يصعب تغييرها، حتى بعد تبدل الظروف وظهور حقائق أو مستجدات جديدة.

من هنا، يصبح من الضروري أن يحاسب كل صاحب قلم أو منصة نفسه قبل النشر، وأن يسأل: هل ما أقدمه يخدم الحقيقة فعلًا، أم يخدم الجدل فقط؟

وقبل نقل أي كلام، يمكن الاحتكام إلى ثلاثة أسئلة بسيطة وواضحة: هل هو صحيح؟ هل يحمل فائدة؟ وهل يخدم الصالح العام؟ فإن غابت الدقة والفائدة، فما القيمة الحقيقية من إعادة نشره؟

هذه الدعوة لا تعني محو الماضي أو تجاهل الوقائع، فالتاريخ يبقى تاريخًا، والأرشيف يبقى شاهدًا على ما حدث. لكن هناك فرقًا كبيرًا بين من يستحضر الماضي لفهم الحاضر، ومن يستخدمه لإبقاء الإنسان محاصرًا بما كان عليه قبل سنوات.

العدالة في الطرح تعني أن تُروى القصة كاملة، وأن تُعرض الوقائع ضمن سياقها، وأن يُترك للقارئ حق رؤية الصورة من جميع جوانبها، لا من زاوية واحدة صُممت لإثارة الغضب أو جذب التفاعل.

الإعلام يمتلك قدرة هائلة على صناعة الانطباع وتوجيه الجدل العام؛ فهو قادر على بناء الوعي، وتهدئة الانقسامات، وفتح مساحة للفهم، كما يستطيع في المقابل إعادة إشعال الخلافات وجعل حياة الناس مادة دائمة للمحاكمة. وبين هذين الطريقين، تبقى أخلاقيات المهنة والمسؤولية الإنسانية هما المعيار الحقيقي. فالمهنية لا تقوم على البحث عن العناوين الأكثر إثارة، بل على تقديم الرواية بميزان العدل، لأن الكلمة قد تبني مستقبلًا، وقد تهدم إنسانًا.

فالإعلام الذي يترك أثرًا جميلًا هو الإعلام الذي يبني، ويمنح الحقيقة حقها، ويحترم عقل الجمهور وكرامة الإنسان. أما العودة المستمرة إلى الجراح القديمة، من دون سياق أو ضرورة أو جديد، فلا تصنع وعيًا، بل تطيل عمر الألم.

واليوم، سواء اتفق الناس مع فضل شاكر أو اختلفوا معه، تبقى الحقيقة أن الرجل مرّ بسنوات صعبة على المستويات القانونية والإنسانية والشخصية. ومن حق الجمهور أن يطّلع على المستجدات كما هي، ومن حقه أيضًا أن يرى الصورة كاملة، لا جزءًا منها فقط.

ويبقى السؤال لكل إعلامي وصانع محتوى:

عندما يفتح الإنسان صفحة جديدة في حياته، هل يكون دور الإعلام أن يساعد المجتمع على رؤية هذه الصفحة، أم أن يبقيه أسير الصفحة الأولى إلى الأبد؟

اقرأ أيضًا: هل اقتربت لحظة عودة فضل شاكر إلى جمهوره؟

ليما الملا

 

 

فضل شاكر … هل يستحق فرصة جديدة أم يبقى أسير الماضي؟
فضل شاكر … هل يستحق فرصة جديدة أم يبقى أسير الماضي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *