القميص الأبيض، البنطال الأبيض، النظارة، الوقفة، الحركة والثقة… تفاصيل لفتتنا منذ اللحظة الأولى، لكن ما كان أعمق من الإطلالة هو ذلك الإحساس الذي أعاد إلينا تلقائيًا صورة واحد من أشهر نجوم الموسيقى في العالم.
لكن لماذا إلفيس تحديدًا؟
إلفيس بريسلي، «ملك الروك أند رول»، كان فنانًا يعرف كيف يملأ المسرح بصوته وحركته وكاريزمته. تنقّل بين الروك أند رول والبلوز والكانتري والسول والبالاد، وحضوره بقي حاضرًا حتى اليوم.
وهنا وجدنا مساحة جميلة للتقارب مع رامي عياش.
رامي أيضًا لا يحب أن يحصر نفسه في لون موسيقي واحد. فمنذ انطلاقته بعد فوزه بالميدالية الذهبية في «ستوديو الفن» عام 1997، تنقّل بين الرومانسي والطربي والبوب الشرقي والأغنية الخفيفة، ووصل في بعض تجاربه إلى التانغو والبالاد والموسيقى الإلكترونية الراقصة.
والأجمل أن هذا التنوع ليس مصادفة. رامي نفسه تحدث عن حبه للموسيقى الكلاسيكية ودراسته لها وللهارموني، كما قال إنه لا يحب تصنيفه كمطرب شعبي أو طربي أو أوبرالي، ويفضل الجمع بين ألوان موسيقية مختلفة.
ربما هنا نفهم لماذا شعرنا بإلفيس في تلك اللحظة.

ليس لأن رامي يقلده، ولا لأننا نبحث عن نسخة عربية من إلفيس. بالعكس تمامًا.
ما جمعهما في ذهننا هو فكرة الفنان الذي لا يفصل صوته عن حضوره.
إلفيس كان يعيش الموسيقى بجسده وحركته ونظرته وطريقته في الوقوف أمام الجمهور. ورامي أيضًا من الفنانين الذين لا يقفون على المسرح ليؤدوا الأغنية فقط؛ هناك حركة وتفاعل وأناقة وطاقة تجعل الصورة جزءًا من العرض.
حتى علاقته بالموسيقى تكشف شيئًا من ذلك. رامي تحدث عن نشأته على أغنيات أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، وعن حبه للتراث والكلاسيك، وفي الوقت نفسه استمر في تقديم البوب والأغنيات الحديثة والتجارب الموسيقية المختلفة.

وهنا يصبح التشابه الذي رأيناه أعمق من قميص أبيض ونظارة.
إنه حب الموسيقى، والجرأة في التنقل بين ألوانها، وفهم أن المسرح ليس صوتًا فقط، بل شخصية وحركة وصورة واتصال بالجمهور.
إلفيس فعل ذلك بطريقته وفي زمنه، ورامي يفعله بشخصيته وفي موسيقاه العربية.

وربما لهذا جاءت بعض التفاصيل متقاربة من دون تخطيط: الوقفة، النظرة، الحركة، الثقة وحتى أناقة الأبيض. عندما يعيش الفنان الموسيقى فعلًا، تصبح لغة الجسد جزءًا منها، وقد تلتقي أرواح فنية من زمنين مختلفين في لحظة واحدة على المسرح.
ومن كوليس نقول: نحن لا نبحث عن إلفيس جديد، ورامي عياش لا يحتاج أن يكون نسخة من أحد. لكن الجميل في الفن أن يذكّرك فنان بفنان كبير من زمن آخر، ثم تكتشف أن الرابط بينهما ليس الشكل وحده… بل ذلك الشغف الذي يجعل للصوت صورة، وللموسيقى حركة، وللنجم حضورًا نتذكره بعد انتهاء الحفل.
اقرأ أيضًا: بعد تصريح رامي عياش … إساءات فضل شاكر تعود من الأرشيف، فهل حان وقت الاعتذار؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
