في قلب الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، نجد باكستان كلاعب يتجاوز دور الوسيط التقليدي. فالدور الذي تحاول إسلام آباد تأديته لا يمكن قراءته فقط كتحرك دبلوماسي، بل كجزء من إعادة تموضع استراتيجي في منطقة تتشابك فيها المصالح من الخليج إلى جنوب آسيا.
باكستان: وساطة أم إعادة تعريف للدور؟
تسعى باكستان إلى تقديم نفسها كقناة تواصل موثوقة بين طهران وواشنطن، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتوازنة:
-علاقات مستقرة مع إيران
-شراكات أمنية مع الولايات المتحدة
-حضور سياسي في ملفات إقليمية معقدة
لكن خلف هذا الدور، تقف أهداف أعمق:
-تعزيز موقعها كلاعب إقليمي مؤثر
-تحسين علاقاتها مع دول الخليج
-استعادة وزنها في معادلات القوى الدولية
الهند في الخلفية: منافسة غير مباشرة
لا يمكن فصل هذا الحراك عن العلاقة التاريخية المتوترة مع الهند. أي نجاح دبلوماسي لباكستان في هذا الملف يعني:
-توسيع نفوذها في المنطقة
-إثبات قدرتها على التأثير في قضايا دولية حساسة
-تحقيق مكاسب سياسية في مواجهة نيودلهي
بمعنى آخر، الوساطة هنا ليست فقط تجاه إيران… بل تحمل رسالة إقليمية أوسع.
الخليج: نافذة نحو النفوذ
دول الخليج تراقب هذا الدور بحذر واهتمام. نجاح باكستان في الوساطة قد يفتح أمامها:
-فرصًا اقتصادية واستثمارية
-تعزيز الثقة السياسية
-دورًا أكبر كعامل توازن في المنطقة
وهذا مهم في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها إسلام آباد.
كيف ترى طهران المفاوضات؟
بالنسبة لإيران، ما يجري لا يُقدَّم كتنازل سياسي، بل كجزء من مسار مختلف:
-التفاوض يُطرح كوسيلة لرفع العقوبات
-وليس كاستجابة للضغوط
هذه المقاربة تؤكد رؤية طهران لنفسها كطرف:
-لا يتفاوض من موقع ضعف
-بل من موقع يسعى لتعديل ميزان الكلفة
تقاطع المصالح: لماذا تستمر الهدنة؟
رغم التوتر، هناك مساحة مشتركة تجمع الأطراف:
-إيران تريد تخفيف الضغط وكسب الوقت
-الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، تسعى لاتفاق دون الانزلاق إلى حرب
-باكستان تبحث عن دور إقليمي أكبر
هذا التقاطع يفسر استمرار التهدئة، ولو بشكل مؤقت.
حدود الوساطة: ما الذي لا يمكن حله بسهولة؟
رغم أهمية الدور الباكستاني، تبقى هناك ملفات معقدة لا تُحل بسهولة:
-البرنامج النووي الإيراني
-النفوذ الإقليمي
-نظام العقوبات
وهذه القضايا تتطلب أكثر من مجرد قناة تواصل.
الخلاصة: وساطة ولكن بأبعاد أعمق
ما تقوم به باكستان يتجاوز الوساطة التقليدية.
إنه:
-محاولة لإعادة صياغة دورها الإقليمي
-استثمار في لحظة توتر دولي
-وسعي لتحويل الدبلوماسية إلى نفوذ طويل الأمد
أما إيران، فتدخل هذا المسار بعقلية واضحة:
التفاوض ليس تنازلًا… بل أداة لتخفيف الضغط دون فقدان المكانة.
السؤال المفتوح الآن:
هل تتحول هذه الوساطة إلى اختراق حقيقي… أم تبقى مجرد هدنة مؤقتة فوق أزمة أعمق؟
اقرأ أيضًا: بين الادّعاء والواقع … هل تملك إيران فعلاً ما تقوله؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

