لم يكن المشهد تأبينًا تقليديًا بقدر ما كان لحظة مواجهة مع ذاكرة لا ترحل. في القاعة، اجتمع سفراء وفنانون وإعلاميون، لكن الحضور الحقيقي كان لاسمٍ لم يحتج إلى تعريف يومًا: حياة الفهد.
الوجوه كانت مختلفة… لكن الشعور واحد. ليس حزنًا فقط، بل إدراك بأن ما يُودَّع هنا ليس شخصًا، بل زمن كامل من الصدق الفني، من الأعمال التي لم تُصنع لتُعرض ثم تُنسى، بل لتبقى.

في هذا السياق، قال الأمين العام المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مساعد الزامل، إن الراحلة لم تكن مجرد فنانة، بل قامة صنعت تاريخًا ووجدانًا، وأسهمت في تشكيل ذاكرة فنية امتدت لعقود. عبارة بدت وكأنها تلخص كل ما عجزت الكلمات عن قوله.
لكن ما بين السطور، كان هناك ما هو أعمق. حياة الفهد لم تكن حالة عابرة في الدراما الخليجية… بل معيارًا. معيارًا يُقاس به الصدق، ويُختبر من خلاله الأداء، وتُفهم عبره قيمة الفن حين يكون قريبًا من الناس.

شهادات الحضور لم تذهب بعيدًا عن هذا المعنى. استذكار لأدوار لم تكن مجرد شخصيات، بل مرايا عكست المجتمع، بصراحته، بتناقضاته، وبأسئلته التي لم تجد دائمًا إجابات.’

هنا، لا يبدو الغياب نهاية.
بل بداية اختبار آخر: هل يمكن للفن اليوم أن يكون صادقًا كما كان؟
وهل تستطيع الذاكرة أن تُنصف من صنعها… أم تكتفي بالتصفيق بعد الرحيل؟
حياة الفهد… لا تُؤبَّن، لأنها ببساطة… لم تغب.
اقرأ أيضًا: ما قصة هاني شاكر؟ ممنوع القراءة … الحقيقة قد تفضح متعتك
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

