إلى فضل شاكر…
أكتب لك اليوم من «كوليس» رسالة أتمنى أن تقرأها بقلبك قبل عينيك، لأن ما فيها نابع من محبة حقيقية، ومن أمنية بأن تكون الأيام القادمة من حياتك أجمل، أهدأ، وأنقى من كل ما مضى.
«كوليس» هي أم حاضنة لكل الفنانين. بيت مفتوح للجميع، نفرح لنجاحهم، نقف معهم، ندعم أعمالهم، ونحب أن نرى كل فنان يصل إلى المكان الذي يستحقه.
لا نفرّق بين فنان وآخر، لأن نجاح أي فنان عربي يسعدنا، وكل أغنية جميلة نفرح بها، وكل خطوة نجاح تستحق منا الدعم.
وأنت يا فضل…
في أيامك الصعبة وقفنا معك، وساندناك، وسنبقى إلى جانبك في نجاحاتك القادمة، وفي أغنياتك، وفي كل إنجاز جديد ينتظرك.
ولهذا تحديدًا أكتب إليك اليوم.
يا فضل… اعتذر.
اجعل الاعتذار واحدًا من أجمل الأبواب التي تفتح بها مرحلتك القادمة.
لأن الاعتذار أحيانًا لا يغلق قصة فقط، بل يفتح أمام الإنسان أبوابًا أكبر؛ أبواب راحة، ومحبة، وتصالح، واحترام من جمهور ربما كان ينتظر منه هذه الكلمة منذ سنوات.
وأنت تخطيت مراحل صعبة وملفات أتعبتك كثيرًا، ونتمنى من القلب أن تُغلق أمامك كل الصفحات الصعبة، وأن تكون السنوات المقبلة مليئة بالإنجازات والفن والفرح والاستقرار.
ووسط كل ذلك، هناك صفحة تستطيع أنت أن تغلقها بيدك اليوم…
صفحة الكلمات التي جرحت بعض زملائك الفنانين وجمهورهم.
ربما خرجت تلك الكلمات في أوقات غضب، وربما كانت الظروف أقسى مما نعرف، لكن الكلمات بقيت مسجلة، والجرح الذي تتركه الكلمة قد يبقى حتى بعد مرور السنوات.
والأرشيف يا فضل يبقى مفتوحًا.
قد يأتي يوم ويُعاد نشر تسجيل قديم، أو يستعيد أحدهم كلمة قيلت منذ سنوات، فتعود القصة كلها من أولها، وتعود معها مشاعر كان من الممكن أن تنتهي بكلمة واحدة منك.
لهذا أتمنى أن يكون إلى جانب كل كلمة قديمة اعتذار جديد.
حتى عندما يُفتح الماضي، يجد الناس أمامه أيضًا موقف فضل شاكر اليوم.
فضل الذي قال: أخطأت.
فضل الذي اختار أن يصالح.
فضل الذي أراد أن يبدأ صفحة أنقى وأجمل.
لأن الإساءة تحتاج إلى اعتذار حتى تنتهي، والاعتذار لا يصغر الإنسان أبدًا.
الاعتذار لغة الشجعان والأقوياء.
وأحيانًا تكون أعظم قوة يملكها الإنسان أن يقول ببساطة:
«أنا آسف إذا جرحتك.»
كم هي صغيرة هذه الجملة… وكم لها تأثير ايجابي!
قد تداوي قلب فنان تألم من كلمة.
وقد تصالح جمهورًا غضب يومًا.
وقد تنهي خلافًا عمره سنوات.
وقد تجعل الناس ينظرون إلى المرحلة الجديدة من حياتك بمحبة أكبر.
وأنا أخاطبك هنا كأنني الأم الكبيرة التي تجمع أبناءها حولها.
أعتبر «كوليس» أمًا لكم جميعًا، وأعتبر نفسي أمًا تحب أن ترى أبناءها متصالحين، يفرح الواحد منهم لنجاح الآخر، ويختلفون ثم يعودون إلى بعضهم بالكلمة الطيبة.
ولهذا أقول لك:
أرجوك يا فضل… ثم أرجوك.
لكل فنان شعر يومًا أن كلمة منك جرحته، امنحه اعتذارًا يليق بفضل شاكر الذي نريد أن نراه في المرحلة المقبلة.
اعتذارًا يطيب خاطره.
اعتذارًا يضمّد جرحًا تركته كلمة قاسية.
اعتذارًا يبقى هو الآخر في أرشيفك، ليقول للأجيال وللناس إن فضل شاكر عندما بدأ من جديد، بدأ بقلب صافٍ.
ورب العالمين أوصانا بالكلمة الطيبة، وما أجمل أن تكون بداية أيامك الجديدة بكلمة طيبة تعيد القلوب إلى بعضها.
يا فضل…
أمامك بإذن الله نجاحات كثيرة.
أغانٍ جديدة.
جمهور اشتاق لصوتك.
وأبواب فنية كبيرة تستطيع أن تُفتح أمامك من جديد.
واجعل الاعتذار واحدًا من المفاتيح الجميلة لهذه الأبواب.
ليس اعتذارًا تحت ضغط أحد، ولا اعتذارًا ينتقص منك، وإنما اعتذار رجل قرر أن يضع الماضي في مكانه الصحيح، ويحمل معه إلى المستقبل الفن والمحبة فقط.
ومن «كوليس» نقول لك…
كما وقفنا معك في أصعب أيامك، سنقف معك في أجمل أيامك.
سنفرح بنجاحك، وسندعم أعمالك، وسنصفق لكل خطوة جميلة تحققها.
لكن أمنيتنا أن تكون فرحتنا كاملة…
أن نرى فضل الفنان وفضل الإنسان يبدآن معًا صفحة جديدة.
فهل تفعلها يا فضل؟
هل تمنح كل من تأذى من كلمة منك هذه الهدية الجميلة؟
هل تقول لهم ببساطة:
«لكل شخص جرحته يومًا بكلمة… أعتذر منك، ولنفتح معًا صفحة جديدة.»
صدقني… ربما تكون واحدة من أجمل الكلمات التي قلتها في حياتك.
ومن قلب «كوليس» نقول لك: سامح، واعتذر، وتصالح… ثم اذهب إلى مستقبلك بقلب أخف، فهناك الكثير من النجاح بانتظارك. 🤍
اقرأ أيضًا: بعد تصريح رامي عياش … إساءات فضل شاكر تعود من الأرشيف، فهل حان وقت الاعتذار؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
